الشيخ علي النمازي الشاهرودي

547

مستدرك سفينة البحار

النبي ( صلى الله عليه وآله ) للجماعة : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وإقرارهم له بذلك ، ثم قوله متبعا لقوله الأول بلا فصل : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، فهذا قرينة على أن المراد بالمولى الأولى ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل بأساليب الكلام أو متجاهل لعصبيته على أن ما يحتمله لفظ المولى ينقسم إلى أقسام . منها : ما لم يكن كالمعتق والحليف ، ومنها : ما كان عليه ومعلوم أنه لم يرده كالمالك والجار والصهر والمعتق وابن العم ، ومنها : ما كان عليه ويعلم بالدليل أنه لم يرده ، وهو الولاية والنصرة والمحبة ، وولاء المعتق ، فلم يبق إلا القسم الرابع وهو الأولى . وقد ذهب جمع من المخالفين إلى تجويز كون المراد الناصر والمحب ، ولا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر ، بل كان هذا أمرا يجب أن يوصى به عليا ( عليه السلام ) بأن ينصر ويحب من كان الرسول ينصره ويحبه ، ولا يتصور في أخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها . على أن الأخبار المروية عن الطريقين الدالة على أن قوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى ، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين ، بل من أعظمها ، وهي الإمامة التي بها يتم نظام الدنيا والدين ، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين . وكذا الأخبار الدالة على نزول قوله تعالى : * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) * في علي مما يعين أن المراد بالمولى الأولى والخليفة والإمام . ومما يدل على أن المراد بالمولى هنا الإمامة فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام ، هذا المعنى ، كحسان حيث نظمه في شعر ، والمتواتر وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم ، وكالحارث بن نعمان الفهري على ما رواه الثعلبي وغيره أنه هكذا ، فهم الخطاب حيث سمعه إلى غير ذلك . ومما يدل على ذلك أن الأخبار الخاصية والعامية المشتملة على تلك الواقعة تصلح لكونها قرينة لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى ،